• Admin

عُدة المترجم


بقلم: سمير علي عبدالحليم


صديقي المترجم: احرص كل الحرص على امتلاك أدواتك وتنمية مهاراتك، فهذا هو سبيلك الأوحد إلى الاحترافية، واعلم تمام العلم أنَّ ذلك لا يتأتى إلا بالاجتهاد والمثابرة. وظيفة المترجم تتطلب جملة من المهارات التي تحمل صاحبها على التعلم والثقافة حملًا، فالمترجم مثقفٌ رغم أنفه، فاختر طريقك يا صديقي، واعلم أنك تحمل أمانة النقل.تخيل معي لو أنك تترجم مِلفًّا طبيًّا من الإنجليزية إلى العربية وأنت لا تملك أدوات العربية ولا تفقه أساليبها، فنقلت المعنى مغلوطًا، ألا تستشعر بربك سوء العاقبة؟! دعوني يا أصدقائي أنقل لكم تجربتي في التدقيق اللغوي للنصوص المترجمة من الإنجليزية إلى العربية، منذ عام 2017 حتى الآن راجعت نصوصًا لأكثر من 50 مترجمًا من مختلف الأقطار، فرأيت الغثَّ والسمين، وعاينت البضاعة الكاسدة والرائجة، الفرق شاسع والبون كبير بين مترجم لا يُفَرِّق في باب الهمزات بين القطع والوصل، ناهيك عن أسلوب الإنجليزية الذي يَكْتُب به لغته العربية، فتخرج ترجمته ركيكة الأسلوب غامضة المعنى، وبين مترجم آخر عرف طريقه، فدرس لغته الأم التي يترجم إليها وأتقنها، فخرجت ترجمته في زينتها، قوية الأسلوب، واضحة المعنى وكأنها عربية أصيلة نسجها من بنات أفكاره.


لغتك هي عصاك التي تتكئ عليها، ونهرك الجاري الذي يمدك بعذب الألفاظ وجميل المعاني، فعلى قدر تمكنك في لغتك تستطيع التصرف في الأساليب وتنوعيها بما يثري النص وينحو به بعيدًا عن الملل والركاكة، وهي رمز حضارتك وعزتك، فكن لها متعلمًا خادمًا ناشرًا، فكما قال الرافعي: "ما ذلَّت لغة شعب إلا ذلَّ، ولا انحطَّت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار ومن هذا يفرِضُ الأجنبيُّ المستعمرُ لغتَه فرضًا على الأمةِ المستعمَرَة".

وللحديث بقية،،،


409 عرض0 تعليق