• فاطمة عبدالله الغـفيلي

صفات تُميز المترجم الناجح!


يوجد العديد من المتُرجمين في جميع أنحاء العالم، وبدرجاتٍ مختلفة، من الدكتوراة إلى الماجستير والبكالوريوس وغيرها. وفي جميع أقسام الترجمة المتنوعةِ ولغاتها أيضًا.

لكن ما يُميز المترجم الجيّد عن أي مترجم آخر هي الثقافة والمعرفة التي يمتلكها. والمقصود من كلمة ثقافة هُنا بمعناها الشامل، أي ما يُفيد الحذق والفطنة والذكاء، فيجب أن يكون واسع الاطلاع، ذا مهارة فكرية ولغوية وثقافة عالية، مواكبًا للتغيرات في اللغات التي يتعامل معها، ذلك أنه يوجد الكثير من الكلمات المُستحدثة، والقواميس وحدها لا تؤدي الغرض ولا تُنتج نصًا مُترجمًا له قيمة!

قالت لي أستاذتي مرة في بداية دراستي كمترجمة: "إن النص المُترجم هو مُنتج ذو قيمة ثمينة." فعندما نُترجم يجب أن نبذل قُصارى جهدنا حتى ننتج ترجمة دقيقة ذات جُمل وكلمات تخطف انتباه قارئُها، وتحمل روح النص الأصلي ومعناه في الوقت نفسه. إن هذه المهمة ليست صعبة يا أصدقائي المترجمين عندما نعمل ونُـكرس بعض الوقت لتطوير مهاراتنا، وأن نتصف بصفات مهمة تخولنّا لإضافة لمسات تُميز جودة ترجمتنا عن أي ترجمة أخرى في "سوق الترجمة"!


“It's the task of the translator to release in his own language that pure language that is under the spell of another, to liberate the language imprisoned in a work in his re-creation of that work.”

Walter Benjamin, Illuminations: Essays and Reflections


أولًا: في بداية طريقك كمترجم حاول ألا تكون شخصًا ماديًا، ولكن اهتم بتطوير نفسك في هذا المجال من خلال قراءة الكتب، والمجلات، والقصص، والمقالات أو حضور الدورات التعليمية. والممارسة بالطبع هي الأهم في هذا المجال.

ثانيًا: يجب على المترجُم أن يكون على أتم الاستعداد لمواجهة أي نص، ولحل أي مشكلة قد تواجهه خلال عملية الترجمة. على سبيل المثال: يوجد الكثير من الكلمات العربية التي ليس لها مقابل إنجليزي مثل "جهاد" و "زكاة" و "مُفتي" وغيرها، ومن أبسط الحلول هو اللجوء إلى أسلوب (Transliteration)، أي كتابة الكلمة في اللغة المنقول إليها بحسب طريقة نُطقهـا في اللغة المصـدر، أو تفسيرها في هامش النص المتُرجم إن تطلب الأمر.

ثالثًا: يجب أن يكون المُترجم شامل المعرفة والاطّلاع على كلتا اللغتين التي يتعامل معها؛ اللغة المصدر (Source Language) والمنقول إليها (Target Language)، إذْ أن لكل لغة ثقافتها الخاصة المختلفة كليًا. وهكذا نجد أن البعد الثقافي يؤدي دورًا رئيسيًا في عملية الترجمة.

رابعًا: قراءة النص المصدر والتركيز عليه وفهمه واستيعابه جيدًا، ذلك أن بعض النصوص تحتوي على مشاعر الكاتب وأحاسيسه وخياله مثل: الأشعار، الروايات إلخ... وقد نفقد روح الكاتب عند ترجمتها فيجب على المُترجم أن يكون أمينًا في نقله للمعاني والأفكار التي تَرِد في النص الأصلي.

(ملاحظة: في بعض الحالات قد يُلزم بعض المترجمين اللجوء للكاتب عند مواجهة صعوبة في بعض أنواع النصوص، لغرض الاستفسار والتوضيح وحتى لا يكون هنالك لبّس أو سوء فهم في بعض المصطلحات.)

خامسًا: يجب أن يتصّف بالحيادية والموضوعية، ويُترجم النص بأمانة وبلغة سلسة وواضحة وألا يُـبدي رأيه في نصوصه المُترجمه وألا يختصر أو يحذف.

(ملاحظة للمترجمين الناشئين: يوجد فرق شاسِع بين ترجمة النص بأمانة، وبين الترجمة الحرفيّة "Metaphrase")

سادسًا: لا تعتمدْ على المعجم فقط! إذا واجهت نصًا ذا دراسات ونظريات، مثل الطب والفلك والعلوم المُختلفة، حاول أن تقرأ عن الموضوع الذي واجهك، أو تشاهد فِـلمًا وثائقيًا حول الموضوع الذي بين يديك قبل أن تبدأ بالترجمة، بهذه الطريقة ستزيد ثقتك، وسيصبح لديك بحر من المعلومات ولن تواجه أي صعوبة أثناء عملية الترجمة - بإذن الله.

سابعًا: لا تكن مُترجمًا حّرفيًا، فـ "ترجمة جوجل" قد برعت في هذا المجال من قبلك، بل يجب عليك احترام قواعد اللغة ومراعاتها، ذلك أنك تتعامل مع جمهور من جانِبيـن مختلفين.

ثامنًا: "فكر خارج الصندوق"، أي عند مواجهتك نـصًا يحتوي على بعض المصطلحات التي لها كم هائل من المرادفات (ٍSynonyms)، المتوارِد لدى المترجمين اختيار المرادف المُتعارف عليه فقط! ولكن يجب عليك قراءة كل مرادف على حِده وقراءة الأمثلة والجمل في القاموس واختيار المرادف المناسب لنوع النص الذي بين يديك، فسينتهي بك المطاف إلى نصٍ يزخر بالجُمل والمصطلحات المميزة.

تاسعًا: عزز مهاراتك في القراءة والكتابة، لأنها قد تساعدك في معرفة قواعد اللغة، فهي تشترك مع الترجمة في كثير من العوامل.

عاشرًا: يجب على المُترجم أن يكون بعيدًا كُـل البعد عن ترجمة نصوص كاملة بواسطة محركات الترجمة الآلية مثل جوجل وبينج وغيرها، لأنها ترجمات آلية وليست دقيقة أبدًا. ويمكن استخدام مثل هذه الأدوات فقط لترجمة مصطلح وقد يكون صحيحًا أو خاطئًا أيضًا. إن اللجوء إلى قاموس مُعتمد هو أفضل حل في هذه المرحلة.

وأخيرًا: لا تتردد في اللجوء إلى شخص مُتمرس في مجال الترجمة حتى يُراجع نصك بعد ترجمته. أيضًـا على المُـترجم انتهاز أي فرصة قد تقابله لتطوير مهاراته في الترجمة، فإن المسؤولية تقَع بالكامل على عاتقهِ لأنهُ المتصرف والمتحكم الأول والأخير في عملية الترجمة التي يُقوم بهـا، إذ يتجلى فيها تطور المُترجم نفسه وإبداعه واحترافه في التِقنيـات التي يستخدمها، وفي طريقة تعامله مع أنواع النصوص المُختلفة، وفي كيفيـة حلّه للمشاكل التي قد يواجهها في المستقبل.

“A satisfactory translation is not always possible, but a good translator is never satisfied with it.

It can usually be improved.”

Peter Newmark: A Textbook of Translation


641 عرض0 تعليق