• بقلم: ميساء ناجي

نظريات الترجمة الوظائفية


Functional Theories of Translation

نظرية الترجمة هي اسم يُطلق على دراسة مبادئ الترجمة. وتستند هذه النظريات إلى أساس متين، وهو فهم كيفية عمل اللغات. فالمعنى يختلف باختلاف اللغات. كما أن طرق الإشارة إليه تختلف من لغة إلى أخرى. ويُساعد هذا العلم المترجمين على الحفاظ على معنى النص بخلق الطرق المناسبة أثناء استخدام الصيغ المختلفة لكل لغة.

     وطورت نظريات الترجمة الوظيفية والتواصلية بألمانيا في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وارتقت بالترجمة من كونها ظاهرة لغوية جامدة إلى اعتبارها جزءًا من التواصل الثقافي.


     وحتى يؤدي المترجمون عملهم بنجاح يجب أن يكونوا على دراية بثلاثة متطلبات مهمة: اللغة المصدر، واللغة الهدف، ومادة الموضوع. إذ يجب أن يفهم المترجم تمامًا مضمون النص، وما يرمي إليه مؤلفه. فالمترجم الناجح يجب أن يكون على معرفة واسعة بكلتا اللغتين حتى يحصل على التكافؤ في اللغة الهدف، لأن نقص المعرفة باللغتين سيؤدي إلى ترجمةٍ بلا منطق ولا معنى. وأهم ما يميز هذه العملية هو ترجمة الرسالة بوضوح وطبيعية قدر الإمكان. كما ينبغي له أن يضع في اعتباره قراء النص المترجم. ونتيجة لذلك، فإن ما يُفترض تغييره هو الشكل والرمز، أما المعنى والرسالة فيجب أن يبقيا دون تغيير. (Larson, 1984)



النظريات الوظائفية للترجمة (Functional Theories of Translation)

فيما يلي مجموعة من نظريات الترجمة الوظائفية التي تسلط الضوء على عملية الترجمة من منظور معين، وهي تُلخص الهدف الرئيس من عملية الترجمة برؤية معينة كما سيتّضح في النظريات التالية:

(1)  نظرية الهدف من الترجمة (النظرية الغائية) (Skopos Theory)


تعد نظرية سكوبوس مهمة لأنها تعني أن نفس النص المصدر يمكن ترجمته بطرق مختلفة وفقا للغرض والإرشادات التي يقدمها العميل، أو الشخص الذي يطلب الترجمة. فكلمة "skopos" يونانية تعني "الهدف"، و"الغرض" واستخدمها هانز فيرمير (Hans J.Vermeer) وأضافها إلى مجال الترجمة بمصطلح علمي يحمل اسمها، ويتحدث عن غرض الترجمة باعتباره علمًا. وتُسمى في اللغة العربية بالنظرية (الغائية) أو نظرية (الهدف).

     وتعتمد نظرية سكوبوس على معرفة الغرض من الترجمة، إذ إن الذي يقرر إستراتيجيةَ الترجمة هو وظيفة النص المترجم (النص الهدف) في الثقافة الهدف، ويمكن تصنيف الهدف إلى الهدف الرئيس، والهدف الخطابي، والهدف الأسلوبي في الترجمة. وربما لا يكون هذا الهدف هو نفس الهدف أو الغرض للنص المصدر في الثقافة المصدر. وتُعد وظيفة النص المُترجم "النص الهدف" من المسائل الجوهرية والحاسمة للمترجم. كما تُمكن نظرية "سكوبس" المترجمين من إنتاج - أو كتابة - ترجمات تضع النص الأصلي "المصدر" بعين الاعتبار من جهة، والنص الهدف من جهة أخرى، ولكنها تهتم بالغاية (الهدف) من الترجمة. وأحد الأركان المهمة التي تقرر هدف الترجمة في هذه النظرية هو قارئ النص الهدف، أو المتلقي الذي سيقرأ الترجمة في اللغة الهدف، وما يميز ثقافته من خصائص، إلى جانب تطلعاته وحاجاته الخطابية.

     وترى النظرية أن الإستراتيجية التي ينبغي للمترجم اتباعها في ترجمته تعتمد على معرفة المترجم بهدف الترجمة النهائي، وليس أي عوامل أخرى. كما أن الترجمة الواحدة يمكن أن يكون لها عدة أهداف يجب مراعاتها. وهنا لا تُقيّم الترجمة عن طريق تكافؤ المعنى بل عن طريق كفايتها وفقًا لغاية النص الهدف كما يعرفه التفويض.

     وفي نظرية سكوبس ينبغي للعميل أن يُقدم للمترجم رسالة تُرفق مع طلب الترجمة يحدد فيها الهدف، أو الأهداف المرجوة من الترجمة سلفًا. وإذا لم يُحدد العميل هذا الهدف، فسيقوم المترجم في هذه الحالة بدور العميل، ومن ثم يُحدد هدف الترجمة، ويبني إستراتيجيته في إنجاز العمل المترجم بناء على هذا الأساس.


 (2)  نظرية المستوى الدلالي للسياق والخطاب في الترجمة (The Semiotic Level of Context and Discourse)   

(1990-1993 ، 1997 Hatim and Mason)

تبين هذه النظرية كيفية التأثر، والتأثير المتبادل بين عناصر الخطاب التي تشتمل على التراكيب والمكوّنات اللغوية بأنواعها المتعددة، وبين السياق الاجتماعي والثقافي الذي يحيط بهذا الخطاب. فهي توليه الأهمية والتركيز نظرًا للارتباط الوثيق في العلاقة بين السياق الثقافي والاجتماعي والنصّ المطلوب ترجمته.


(3)  نظرية اللعبة في الترجمة (Game Theory and Translation)

 (Baker 1998- 2000) 

وتعتمد هذه النظرية في أساسها على اختيار البدائل، واستخلاص أمثلها وأكثرها مناسبة بهدف استخدامها. ويرى أصحاب هذه النظرية أن عملية الترجمة تتكون من إجراءات وكأنها لعبة بين شخصين، إذ يهدف كل واحد منهما إلى الفوز بناءً على التصرف العقلاني لهذين اللاعبين فكل واحد منهما يرغب في الوصول إلى الهدف الأسمى وبأقل مجهود.


(4)  نظرية النظام المتعدد في الترجمة (Polysystem Theory)

(Munday 2001)

يرجح أصحاب هذه النظرية، أمثال إيتامار إيفن-زهير، أن "الترجمة الأدبية تحديدًا ليست معزولة عن النظام الأدبي الذي يُكوّن منظومة مهام تربطها علاقات متواصلة مع الأنظمة الأخرى". ويقصدون بذلك أن الأدب المترجم، أو ترجمة الأدب جزء من منظومة الثقافة، والأدب، والتاريخ في اللغة الهدف. إذْ يؤكّد أحد علماء هذه النظرية أن الأدب المترجم يتبع الإستراتيجية التي يُختار فيها العمل المراد ترجمته في اللغة الهدف. كما يتبع أيضًا الطريقة التي تتأثر فيها قوانين الترجمة وشروطها وإستراتيجياتها بالأنظمة الأخرى.


(5) نظرية الترجمة الكولونيالية الحديثة [أو نظرية التّرجمة ما بعد عهود الاستعمار]  (Postcolonial Translation Theory)

(Spivak 1993 -2000) ، ( Munday 2001)

ويناقش علماء هذه النظرية النتائج المترتبة على ترجمة الإنتاج الأدبي في العالم الثالث إلى اللغة الإنجليزية، وما يسببه عدم التكافؤ بين الطرفين، أو اللغتين، بل وحتى الثقافتين من اختلاف وتشويه أحيانًا، وضرورة أن تأخذ الترجمة هذه الثقافات بعين الاعتبار مراعية الاختلافات، والفروقات الأيدولوجية بين الشرق والغرب. فربما يؤدي نقل الأدب من الطرف الأضعف إلى الطرف الأقوى إلى عدم توازن، وتغيير خصائص أدب الطرف الأضعف. وتتناول سياسة الترجمة مواضيع مثل النظرية النسوية، والنظرية الكولونيالية الحديثة، وكذلك النظرية البنيوية الحديثة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصـــــــــــــــادر:


2838 عرض0 تعليق