• بقلم: ميساء عابد

مترجم؟ هل سمعت عن هذه المصطلحات؟





     يُحتم على المترجم عملُه أن يكون مثقفًا، وهذا يعني أن يكون مواكبًا كافة التطورات التي تجري حوله، وشتى العلوم التي تتقدم باستمرار. فالترجمة ماهي إلا نتاج لتلاقح فكري وثقافي عظيم، فهو شخصٌ مثقفٌ رغم أنفه، ذلك لأن عمله في ترجمة النصوص المختلفة بمجالات متنوعة يجعله شخصًا مطلعًا باستمرار.

وفي هذا المقال سأتطرق إلى أربعة مصطلحات ينبغي على المترجم الإلمام بها حتى لا تغلبه النصوص ومصطلحاتها أيًا كانت.


المصطلح الأول:

"Collocation"

وهو ما يُسمى (التصاحب اللفظي): ويعني أن هناك بعض الألفاظ كثيرا ما تستخدم مع ألفاظ بعينها، وعدم معرفتها يؤدي إلى ترجمة ركيكة، وربما غير صحيحة. ومعرفة المتلازمات اللفظية ضرورة ملحة إذ هي ظاهرة تشترك فيها جميع اللغات. ولهذا اهتم العرب أيضًا بهذه القاعدة لما لها من أثر كبير ومهم في ربط النص وفصاحته والمحافظة على اتساقه اللفظي.

ومن أمثلة المتلازمات اللفظية في اللغة العربية، وما يُقابلها في اللغة الإنجليزية:

مطر غزير: Heavy rain

ومن أمثلة اللغة الإنجليزية:

to make the bed: I need to make the bed every day.

to take a risk: Some people don't take enough risks in life.


المصطلح الثاني:

"Neologism"

وهو مصطلح مهم، ولا غنى للمترجم عنه خاصة في عصرنا الحديث الذي تحكمه العولمة. ويُسمى هذا المصطلح في اللغة العربية "علم التحديث اللغوي" أو "علم توليد الكلمات الجديدة"، وهي المصطلحات الجديدة التي تظهر في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية. والإلمام بمثل هذه المصطلحات من سمات المترجم المطلع والمتمكن.

      ولا يمكن للمترجم الاستغناء عن هذا العلم، فالمترجم بحكم عمله لا يستغني عن "التحديث اللغوي" أو "توليد الكلمات" أثناء عملية الترجمة فنحن نعيش في عصر يتطور بسرعة مدهشة، وبالتالي فنحن بحاجة إلى "توليد" أو "استحداث" كلمات جديدة في اللغة الهدف.

       ويتميز هذا المصطلح بنوعين: التوليد الشكلي (الاشتقاق) والتوليد المعنوي (المعنى). ويعتمد الأمر في كلا النوعين على استحداث مصطلح جديد سواء كان تقنية جديدة، أو مفهوم جديد مثلًا.

     ويعتمد التوليد الشكلي على اشتقاق وحدات معجمية جديدة، أما التوليد المعنوي فيكون اعتماده على استخدام دال موجود ليعبر عن محتوى لم يكن موجودًا من قبل.

      وتختلف اللغات من ناحية التوليد الشكلي، فاللغات اللاتينية تعتمد على السوابق واللواحق، في حين تعتمد اللغة العربية على الاشتقاق في المقام الأول. كما يمكن اعتبار "التعريب" وهو إدخال كلمة أجنبية إلى اللغة العربية وإخضاعها لنسقها الصوتي والصرفي وسيلة من وسائل التوليد الشكلي.

      أما التوليد المعنوي فيقوم على توسيع معنى وحدة لغوية من طريق المجاز أو الاستعارة، أو غيرهما من وسائل توسيع المعنى.

ومن أمثلة هذه المصطلحات التي وُلدت واستحدثت لتواكب عصر التكنولوجيا:


404: Someone who’s clueless. From the World Wide Web error message 404 Not Found, meaning that the requested document could not be located.


وتعني شخصًا جاهلًا. وهو أحد مصطلحات "الإنترنت". وتظهر هذه الرسالة عندما يكون المستند قيد البحث غير متوفر.

Noob: Someone who is new to an online community or game.

وتعني أن هذا الشخص جديد في مجال الألعاب الإلكترونية.


المصطلح الثالث:

"Euphemism"

 ويعرف في اللغة العربية باسم "التخفيف اللفظي"، أو "التلطيف". أي أن هناك بعض الألفاظ التي نتجنب قولها مباشرة لحدتها وفظاظتها، ووقعها الثقيل على المستمع، ولأن فيها ما يجرح الحياء، ونستعيض عنها بألفاظ أخرى أقل حدة. وهو مفهوم لغوي، واجتماعي متمدن، كما أنه يرتبط أحيانًا بمصطلح "التابو" ويعني ما يُحظر التلفظ به من ألفاظ وتعابير، مثل التعابير الجنسية وخلافها. لذلك فمن الجلي أن يكون للتلطف وظائف إيجابية مثل ستره للمحظور في المجتمع، وتخفيفه لوطأة الحقائق المؤلمة مثل (الموت).

        والتلطُّفُ في التَّعبير، يعنى انتقاء الألفاظ بما يجمِّل المعاني والألفاظ، وبما يحفظُ مشاعرَ المخاطب، كما أن له أصل عربي وإسلامي عريق، فهو يدخل فيما يسمَّى بالتّعريض، والتَّورية، والكِناية.

ومن أمثلة هذا المصطلح:

 -  استبدلنا مصطلح "عامل القمامة" بـ "عامل النظافة".

-  وبدلًا من قولنا "مات" نقول "رحل إلى الرفيق الأعلى، وافته المنية".

 -  ومرادفها باللغة الإنجليزية أن نقول بدلًا من: "died"  /  "pass away"


المصطلح الرابع:

"Footnote" الحواشي السفلية

 "Endnotes"  الملاحظات الختامية

وتطلق كلمة "حواشي" على كل ما لا يُعد جزءًا أساسيًّا في المتن الأساسي للنص. وهي معلومات تُكتب خارج المتن، مثل المصادر والمراجع الجانبية التي ترتبط بالمتن، أو بالموضوع الرئيسي، وتُعد وسيلة لإضافة المزيد من المعلومات لمتن النص، ولكن خارج النص الرئيسي. وتوضع عادة أسفل الصفحة التي تحوي الجملة كما يوحي اسمها، أو في نهاية الفصل، أو في آخر الكتاب لتوضيح بعض المعاني، والاقتباسات، والاستزادة المعلوماتية، أو للإشارة إلى منشورات إضافية مثل الكتب، أو المقالات، أو مواقع الشبكة العنكبوتية. وربما تكون الحاجة ملحة لها عند ترجمة القرآن الكريم، أو الشعر والأدب.

     ويكمن الاختلاف بين المصطلحين في مكان ظهور كل من الحواشي السفلية، والملاحظات الختامية. ويستعين بهما المترجم لشرح معلومة، أو فقرة، أو التعريف بشخصية ما لتوضيح نقاط غامضة في النص المترجم.


المصـــدر:


http://www.atida.org/forums/archive/index.php/t-8210.html






594 عرض0 تعليق