• Instagram - Grey Circle
  • Twitter - Grey Circle
Riyadh, Saudi Arabia

التوطين والتغريب في الترجمة

 

طُلب من مترجميْن ترجمة المصطلح التعبيري " A stitch in time saves nine"، ترجمه الأول بـ: "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، أما الآخر فترجمه بـ: "عمل غرزة في وقتها يوفر تسعًا من أمثالها".

 

برأيك أي الترجمتين صحيحة؟

إذا خطّأت الترجمة الأخيرة فقد تكون أنت المخطئ!

لذا انتظر ولا تتعجل في حكمك حتى تقرأ المقال.

 

يمر النص المصدر خلال الترجمة باستراتيجيات كثيرة، فمثلا اعتدت -عندما كنت طالبة- في الجانب الثقافي أن أفعل كل ما بوسعي كي لا يشعر قارئ النص الهدف بالغربة الثقافية. نوطن الأمثال ونسعى جاهدين في إيجاد ما يقابلها في ثقافة القارئ وأحيانا نضطر إلى ترجمة معانيها بعد ما صعب علينا إيجاد المناسب، فكل ما يهمنا هو راحة قارئنا الحبيب.

 

لكن ماذا لو أخبرتك بأن هناك استراتيجية تؤيد الترجمة الثانية لمصطلحنا الذي ذكرناه آنفًا! نعم، وهناك عدة أطراف وقفت مع هذه الاستراتيجية وهناك من كان ضدها تمامًا.

 

التوطين والتغريب استراتيجيتان أساسيتان في الترجمة، فيعرف التوطين بأنه "تقليل الغرابة في النص الأجنبي لصالح قرّاء النص الهدف"، بينما التغريب فيعني ترجمة النص المصدر مع الاحتفاظ بشيء من الغربة في النص الهدف. بمعنى أن ثقافة اللغة المصدر تكون هي المسيطرة في النص الهدف لو اتبعنا استراتيجية التغريب، بينما لو اتبعنا الاستراتيجية الأخرى (التوطين) ستكون الثقافة الهدف هي المسيطرة. وقد يختار المترجم التوطين لأنه يؤمن أن النص الهدف لابد أن يكون في قالب يناسب ثقافة قراء النص الهدف، وقد يختار استراتيجية التغريب فيحاول الإبقاء على الروح الثقافية للنص المصدر، ناقلًا جوانبه الثقافية ليدمجها في النص الهدف.

 

يرى البعض أن المترجم يجب أن يوطن كل شيء للقارئ وألا يشعره بالغرابة في النص الذي يقرأه، فعليه أن يحاول إبعاد أي إشكال ثقافي قد يحدث عند الترجمة، لكن هناك من يرى أن المترجم ليست مهمته تسهيل كل شيء للقارئ، بل لمَ لا ندفع هذا القارئ بأن يبحث عما أشكل عليه من أمور ثقافية في النص، وعندما يحافظ المترجم على الروح الثقافية للنص الأصلي في النص الهدف سيسمح للقارئ بالسفر إلى عالم آخر ويعرفه على عادات ومعلومات جديدة عن تلك الثقافة.

 

لكل استراتيجية إيجابيات وسلبيات، فمثلًا لو استخدمنا الاستراتيجية الأولى فإن القارئ سيشعر بالأمان الثقافي وسيفهم النص وسيتقبله بسهولة، لكنه كما ذكرنا لن يكتسب معلومات جديدة عن ثقافة اللغة المصدر. وإذا استخدمنا التغريب فإن القارئ سيتعرف على عادات وثقافات جديدة، وهذه نقطة جيدة لكنه قد يشعر بالتعقيد في النص وربما لن يفهمه مما قد يؤدي إلى نفوره منه.

 

 

احترت أيهما تستخدم؟

اتباعك لواحدة منهما يحكمه الغرض من الترجمة والجمهور المستهدف، فإذا كنت تترجم نصًا للأطفال واعترضك هذا المصطلح التعبيري: It is only the tip of the iceberg”" فإذا ترجمته باستخدام استراتيجية التغريب: "إنها فقط قمة الجليد"، فستحوم علامات الاستفهام حول رأس الطفل المسكين وربما ينفر من قراءة هذا النص. لكن لو وطنت المصطلح وبحثت عما يقابله في لغة الطفل، ستكون الترجمة: "وما خفي كان أعظم".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر

 التقريب والتغريب في الترجمة

Brief Study on Domestication and Foreignization in Translation

Orientation: Domestication or Foreignization?

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

زوايا المدونة
أحدث المقالات
Please reload

الإرشيف
Please reload

تابعنا
  • Twitter Basic Square