كيف تساعدنا الترجمة على تعلّم اللغات؟

 

نسمع دائمًا فكرة أنه يجب على متعلم اللغات الانقطاع التام عن لغته الأم حين يتعلم، والانغماس في اللغة الجديدة بتراكيبها ونحوها ومفرداتها، ومحاولة عدم اللجوء للترجمة أو المقابلة بين اللغتين للفهم، بل على العكس يستحسن الاستغناء التام عن اللغة الأم لفهمٍ أفضل للغة الجديدة. وهذه طريقة مهمة في التعلم، وليست خاطئة كليًا، لكن على الطرف الآخر هناك من يؤيد الرجوع إلى اللغة الأم لتطوير فهمنا للغة الجديدة التي نتعلمها. نتساءل كيف سيكون هذا مفيدًا؟ هناك جوانب عديدة للأمر.

بينما تنصّ نظرية الـ (TPR - Total Physical Response) على تعليم اللغة عبر حركات الجسد ليتمكن المتعلم من ربط مفردات اللغة بمعناها الحسّي، نجد أن هناك كلمات مجردة لا تمثلها لغة الجسد، وحين نتعلمها فلا بأس من فهمها عبر منظور لغتنا الأم. نذكر منها مثلا مصطلحات مثل: الديموقراطية، البيروقراطية أو غيرها كثير. ولمتعلمي اللغات البالغين ميزة أنهم لا يحتاجون لفهم اللغة الأم حين يتعلمون اللغة الجديدة، فبينما يتعلم الطفل مثلًا معنى كلمة "حُب" بلغتين -لغته الأم واللغة الجديدة- ويتصوّر معانيها، لا يحتاج البالغ إلى تعلم هذا المعنى في اللغتين، فهو لديه تصور واضح عن معاني الكلمات غير الحسّية ولا يحتاج إلا لإدراك مفردة مقابلة لهذا المعنى في اللغة الأخرى. 

تساعدنا لغتنا الأم أحيانًا في قواعد اللغة الجديدة النحوية، في حالة إن كانت اللغة الأخرى تشبه لغتنا وترتيب جملتها. هذا التقابل بين اللغتين قد يمنحنا فهمًا أفضل لاستخدام التراكيب حين نترجم من وإلى ونرى ما الذي استخدمناه من المفردات وكيف شكلناها وهل احتجنا لاستخدام أدوات الصلة أو الجرّ أو غيرها. ومن محاسن هذه الطريقة أيضًا أنها تعرفنا بشكل أوسع وأدقّ على لغتنا الأم وتنويعاتها التي ربما لم نحتج استخدامها من قبل. 

تساعدنا الترجمة في هذه الحالات على فهم النصوص القصيرة، المفردات وتقابلها بين اللغتين، لكننا نقيّدها بهذه الجوانب، لأن الترجمة التعليمية في هدفها ليست من أجل الاتكاء على اللغة الأم للتعلم، وإنما من أجل تحسين الفهم للغة الجديدة عبر منظور أوسع وأوضح. 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

زوايا المدونة
أحدث المقالات
Please reload

الإرشيف