• Instagram - Grey Circle
  • Twitter - Grey Circle
Riyadh, Saudi Arabia

الترجمة: علم أم معلومة؟

 

 الترجمة ليست استبدال كلمة بمرادفتها من لغة أخرى، بل هي فن صياغة الأفكار الأخرى في جمل "مفيدة".

وهذا الفن هو علم يُكتسب ويُنمى. ويُعرّف العلم بأنه نظام يخضع للفرضيات والتجارب واستنباط القوانين وهو عرضة للخطأ والصواب.

وعلم الترجمة مر بتاريخ حافل بالفرضيات والتجارب والنظريات؛ ولا يغفل أحد أن علم دراسات الترجمة بدأ جدّيّا عندما وضع جيمس هولمز عام ١٩٨٨م ما أسماه بخارطة دراسات الترجمة. وكأنه وضع حجر الأساس لبناء صرح عظيم لعلم الترجمة. ويعود الفضل لهولمز في أن الترجمة أصبحت تعامل كمسار علمي أكاديمي مستقل في الجامعات وليست مجرد مادة ثانوية في كليات الآداب. وأصبح هناك مؤتمرات علمية تُعنى بالترجمة وهناك مجلات محكمة لنشر أبحاث الترجمة وبرامج أكاديمية خاصة بعلوم الترجمة.

في القرن الثامن عشر وما قبله كان يُنظر للترجمة على أنها وسيلة لنقل المعلومات من لغة لأخرى يستطيع أداءها أي شخص يعرف لغة أخرى حتى بدون إتقان. أشّبه هذه الحالة بالطب الشعبي الذي يقوم به أي شخص تعلم معلومةً عن الأعشاب أو ورث وصفات معينة.

ولكن مع التقدم في العلوم وبفضل الرواد في الترجمة تمكنت دراسات الترجمة من إيجاد مكان مستقل لها بين العلوم. وفي بعض الدول المتقدمة يجب أن يحصل الشخص على ترخيص لمزوالة مهنة الترجمة ليسمح له بالترجمة الاحترافية (مقابل المال). وهذا أمر طبيعي كما يجب على أي شخص أن يحصل على ترخيص لمزاولة مهنة الطب أو الهندسة مثلا.

أشار هولمز في بحثه المنشور باسم "تسمية وطبيعة دراسات الترجمة" إلى القصور في أبحاث الترجمة حيث أنها كانت موزعة على الأقسام العلمية الأخرى. فلماذا لا يكون هناك قسم علمي مستقل مختص بأبحاث الترجمة؟ وشدد كذلك على ضرورة تكوين قنوات اتصال بين العلماء المهتمين بالترجمة مهما كانت خلفياتهم. ووضع هولمز إطار عمل عام يصف ما تشتمل عليه دراسات الترجمة. وفيما بعد، قام توري عام ١٩٩٥م برسم شجري لرؤية هولمز:

 

 وَمِمَّا لاشك فيه أنه - وكأي مبادرة - لقي انتقادات أدبية ظهرت على خارطة هولمز، ولكن ما يهمنا هنا هو أنه بهذه المبادرة أصبح لدراسات الترجمة مسار أكاديمي علمي مستقل. حتى في بلادنا العربية وفي المملكة العربية السعودية خاصة نفخر بأن هناك على الأقل ثلاث جامعات عريقة لديها كليات للترجمة أو على الأقل أقسام مستقلة للترجمة. وما نطمح إليه مستقبلا أن يتم تقنين عملية الترجمة أكثر في بلادنا بحيث لا يسمح بمزاولة مهنة الترجمة إلا لمن هو متخصص في المجال ويكون هناك اختبار ترخيص مزاولة للمهنة أُسوةً بما هو في إسبانيا والدول المتقدمة.

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

زوايا المدونة
أحدث المقالات
Please reload

الإرشيف
Please reload

تابعنا
  • Twitter Basic Square