• Instagram - Grey Circle
  • Twitter - Grey Circle
Riyadh, Saudi Arabia

وقديمًا ترجموا 1

 

كنتُ شاهدا على بدايات القوى العاملة في أرامكو (الآن أرامكو السعودية). وهو فى رأيي تحول ثقافي مُلاحظ، لما كان يحمل معه من مفردات وتعابيرَ لم يكن المجتمع السعودي على دراية تامة بها. فكلمة الجيولوجية لم تكن تعني علم طبقات الأرض، كما تُظهر المعاجم والقواميس، بل كانت في معظم بلدان نجد تعني "الرجال الذين استأجرتهم أرامكو في أعمال التنقيب والحفريات وقيادة المعدات في الصحاري". أولئك عندما يقضون إجازاتهم الصيفية عند أهليهم، في كثير من مدن المملكة وقراها، يسمونهم الأهالي "الجيولوجية". وتنتعش المدن تجاريًا وقت وجودهم، لأنهم يجلبون معهم المال الذي توفّر لديهم وينفقونه في قراهم.


     ومن عادة الأهالى أنهم يتحمسون للاجتماع اليومي، خاصة في أول الليل. وكانوا يسمونها آنذاك "الدورية" وهي التزام توافقي بين عدد معيّن من الناس باستقبال الأصحاب، وتهيئة الشاي والقهوة، وربما المرطبات والبطيخ. ولا تفتقد تلك الاجتماعات القادمين من (الظهران) الذين يلبسون ساعات المعصم والثياب الجديدة أو النظيفة. كما أن حديث القادمين لا يخلو من مفردات جلبوها معهم من بيئتهم في العمل مثل: درام (برميل النفايات) والفينري (الريفاينري) واليبذر (الماء بعد غليه وتبخيره) والتنديل (المراقب) وفاكيشن (إجازة سنوية) وسيك ليف (إجازة مرضية). وقد دخلت تلك االمفردات إلى شعر الشعراء النبط، فقال أحدهم:


لا صرْت واتسمال* وزامك ليل           عزّيك من صيحة الصيتي
 

وقال آخر في رسالة إلى مسقط رأسه:-

 

وين أنت يا ناشد (ـن) عنّا          ترى الوعَد راس تنوره

قـــل لـــه ترانــــا تمـــدنّا             كـــلـــن يولّع بدافـوره 


وبمناسبة الكلمات، فثمة كلمات دخلت لهجتنا المحكية في المملكة. وجاءت أحاديث كثيرة وكتابات وضعتها من (لغة الظهران). منها مثلا أسماء المَرْكبات. فجاء من يقول إن مفردة (وايت) - وهي الدارج لنعت صهريج الماء - جاءت من الظهران، لأن الصهاريج المستعملة عند أرامكو للتزوّد بالمياه كانت مطلية باللون الأبيض. وهذا غير دقيق، لأن المفردة أخذت الاسم من شركة تصنيع اسمها وايت موتورز  (White Motor Inc) وكانت قائمة في أمريكا بين عامي 1900 – 1980. ووجدتُ أيضا أن مفردة (وانيت) لم تأت من الرقم العددي (ثمانية عشر – وان إيت) وإنما وصف تصغير للمفردة  فان (Vanette).


     ومن أحاديث التندّر عن أولئك القادمين أن الواحد منهم، في آخر الإجازة، يبيع ساعته وأيضا البشت، لأنه لن يحتاج إلى البشت، وكذا الساعة، فسوف يشتري غيرهما من مدينة الخُبر في المنطقة الشرقية، فقد سبقتْ معظم مناطق المملكة في توفّر الماركات الجديدة من كل سلعة تقريبًا.

 

 

-----------------------------------

 

*Watchman 

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

زوايا المدونة
أحدث المقالات
Please reload

الإرشيف
Please reload

تابعنا
  • Twitter Basic Square